العيني

59

عمدة القاري

بشير وزيد بن ثابت وجمهور الأنصار وعطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهشام بن عروة والأعمش وبعض أصحاب الظاهر . وقال ابن حزم : وروي إيجاب الغسل عن عائشة أم المؤمنين وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن عمر وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس والمهاجرين . قلت : وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وبعض أصحاب الظاهر والنخعي والثوري . تابَعَهُ وَهْبٌ . أي تابع النضر بن شميل وهب بن جرير ابن حازم ، ووصل هذه المتابعة أبو العباس السراج في مسنده عن زياد بن أيوب . قالَ حدثنا شُعْبَةُ قال أبوُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ ويحْيىَ عنْ شُعْبَةَ الوُضُوءُ قوله : ( قال : حدثنا شعبة ) وفي بعض النسخ : حدثنا شعبة ، بدونه لفظ : قال ، وهو المراد سواء ذكر أو لا ، أي : قال وهب : حدثنا شعبة عن الحكم عن ذكوان . . . إلى آخره ، بمثل ما ذكر . وفي رواية وهب عن شعبة . أخرجها الطحاوي . قال : أخبرنا يزيد ، قال : حدثنا وهب ، قال : حدثنا شعبة عن الحاكم عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد الخدري . . . الحديث . قوله : ( ولم يقل ) ، من كلام البخاري أي : لم يقل غندر ، وهو محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان الوضوء ، يعني رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد والمتن ، لكن لم يقولا فيه لفظ : الوضوء ، بل قالا : فعليك ، فقط بحذف المبتدأ وجاز ذلك لقيام القرينة عليه ، والمقدر عن القرينة كالملفوظ . كذا قاله الكرماني . وقال بعضهم : لكن لم يقولا فيه : عليك الوضوء ، وأما يحيى فهو كما قاله ، قد أخرجه أحمد في ( مسنده ) عنه ولفظه : فليس عليك غسل . وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضاً في مسنده عنه لكنه ذكر الوضوء ولفظه : ( فلا غسل عليك ، عليك الوضوء ) . وهكذا أخرجه مسلم وابن ماجة والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عنه ، وكذا ذكر أكثر أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه ، وكأن بعض مشايخ البخاري حدثه به عن يحيى وغندر معاً ، فساقه له على لفظ يحيى . والله أعلم . قلت : أما الكلام الكرماني فلا وجه له ، لأن معنى قوله : عليك ، على ما قرره يحتمل أن يكون : عليك الغسل ، ويحتمل أن يكون : عليك الوضوء ، والاحتمال الأول غير صحيح لأن في رواية يحيى في مسند أحمد التصريح بقوله : فليس عليك غسل ، والاحتمال الثاني هو الصحيح ، لأن في رواية غندر : عليك الوضوء ، فحينئذ قوله : لم يقل غندرو يحيى عن شعبة الوضوء ، معناه : لم يذكرا لفظ : عليك الوضوء ، وهذا كما رأيت في رواية أحمد عن يحيى ليس فيها : عليك الوضوء ، وإنما لفظه : فليس عليك غسل . فان قلت : كيف قال البخاري : لم يقولا عن شعبة الوضوء ، فهذا في رواية غندر ذكر : عليك الوضوء ؟ قلت : كأنه سمع من بعض مشايخه أنه حدثه عن يحيى وغندر كليهما ، فساق شيخه له على لفظ يحيى ، ولم يسقه على لفظ غندر ، فهذا تقرير ما قاله بعضهم ، ولكن فيه نظر على ما لا يخفى . 35 ( ( بابُ الرَّجُلِ يُوَضِّىءُ صَاحبَهُ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من يوضىء غيره . قوله : ( يوضىء ) بالتشديد والهمزة في آخره من : وضأ يوضىء ، من باب التفعيل . والمناسبة بين البابين من حيث إن كلاً منهما مشتمل على حكم من أحكام الوضوء . 181 حدّثنى مُحَّمدُ بنُ سَلاَمٍ قال أخبرنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ عَنْ يَحْيى عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلى ابنِ عَبَّاسٍ عَنْ اُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أفَاض مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حاجَتَهُ قال اُسَامَةُ بنُ زيْدٍ فَجَعَلْتُ أصُبُّ عَلَيْهِ ويتَوَضَّا فَقَلْتُ يا رسولَ الله أتُصلِّي فقالَ المُصَلَّى أَمامَكَ . ( انظر الحديث : 139 وطرفه ) . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . بيان رجاله وهم ستة . الأول : هو محمد بن سلام كما هو في رواية كريمة ، وسلام بتخفيف اللام ، وقيل بالتشديد ، والأول أصح ، وقد مر في كتاب الإيمان . الثاني : يزييد بن هارون ، أحد الأعلام ، مر في باب